السيد أحمد الهاشمي
215
جواهر البلاغة
ومن المؤكد : ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه ، كقول الشاعر : [ الكامل ] والرّيح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على « 1 » لجين الماء أي أصيل كالذهب على ماء كاللجين . والمؤكد أوجز ، وأبلغ ، وأشد وقعا في النفس . أما أنه أوجز فلحذف أداته ، وأما أنه أبلغ فلإيهامه أن المشبه عين المشبه به . ج - والتشبيه البليغ : هو ما حذفت فيه أداة التشبيه ، ووجه الشبه « 2 » ، نحو : [ الكامل ] فاقضوا مآربكم عجالا إنما * أعماركم سفر من الأسفار ونحو : [ الكامل ] عزماتهم قضب وفيض أكفهم * سحب وبيض وجوههم أقمار والتشبيه البليغ : ما بلغ درجة القبول لحسنه . أو الطيب الحسن فكلما كان وجه الشبه قليل الظهور ، يحتاج في إدراكه إلى إعمال الفكر كان ذلك أفعل في النفس وأدعى إلى تأثرها واهتزازها ، لما هو مركوز في الطبع ، من أن الشيء إذا نيل بعد الطلب له ، والاشتياق إليه ، ومعاناة الحنين نحوه كان نيله أحلى ، وموقعه في النفس أجل وألطف ، وكانت به أضن وأشغف ، وما أشبه هذا الضرب من المعاني ، بالجوهر في الصدف ، لا يبرز إلا أن تشقه وبالحبيب المتحجب لا يريك وجهه ، حتى تستأذن . وسبب هذه التسمية : أن ذكر الطرفين فقط ، يوهم اتحادهما ، وعدم تفاضلهما ، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به ، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه .
--> ( 1 ) . الأصيل الوقت بين العصر إلى المغرب ، واللجين الفضة . ( 2 ) . ومن التشبيه البليغ أن يكون المشبه به مصدرا مبينا للنوع نحو : أقدم الجندي إقدام الأسد ، وراغ المدين روغان الثعلب ، ومنه أيضا إضافة المشبه به للمشبه نحو لبس فلان ثوب العافية ، ومنه أيضا أن يكون المشبه به حالا نحو : حمل القائد على أعدائه أسدا .